محمد ابو زهره
597
خاتم النبيين ( ص )
التقى أبو سفيان ببنى النضير ، تحت الليل ، فأتى حيى بن أخطب فضرب عليه بابه ، فلم يفتح له ، ودفعه الحرص ألا يعاونه ، فانصرف إلى سلام بن مشكم ، وكان السيد على بنى النضير في زمانه . وصاحب كنزهم الذي اكتنزوه ، فقرى أبا سفيان ، وأخبره ما كان خفيا عليه من أخبار المؤمنين . خرج أبو سفيان من المدينة المنورة بعد أن عرف من أسرار المسلمين ما كان يعلمه بنو النضير ، فأرسل رجالا ممن معه حتى أتوا ناحية من المدينة المنورة يقال لها العريض ، فحرقوا النخيل ، وخربوا ، ثم وجدوا بها رجلا من الأنصار ، وحليفا في حرث يزرعونه ، فقتلوهما ، وانصرفوا راجعين هاربين ، غير مقاتلين ، وتخففوا مما يحملون ، حتى يسهل الهرب ، وتركوا أزوادا مما تزودوا بها . علم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكان أشد حرصا وسبقا إلى الفزع والهيعة إذا تنادوا بها فخرج رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأقام على المدينة المنورة أبا لبابة . فسار حتى بلغ المكدر ، ولكن كان أبو سفيان ومن معه قد أمعنوا في الهرب فلم يدركوه ، ولكن وجدوا زاد جيشه الذي كان يبلغ نحو المائتين . وكان أكثر مما تركوا سويقا من أزوادهم ، فأخذ المسلمون سويقا كثيرا ، وجدوا فيه غذاء طيبا . ولذا سميت الغزوة ذات السويق . وقد كانت نتيجة هذه الغزوة إرهابا شديدا للمشركين ، وإشعار أولئك الأعداء باليقظة من جانب أهل الإيمان ، والحذر من ألا يؤخذوا على غرة . وكان من نتيجتها أيضا أن علم المشركون أن ليس الطريق لهم ولما لهم غير الهزيمة ، وأحسوا بذلك أن الإسلام صار قوة للحق لا ينال منه بغرة ، وإذا كانوا قد قتلوا اثنين في حرثهما ، فما كان ذلك منالا لأبطال . غزوة ذي أمر 405 - أقام النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد غزوة السويق بالمدينة المنورة بقية شهر ذي الحجة يدبر أمر المسلمين وينفذ أحكام القرآن الكريم . ولم يلبث إلا قليلا حتى اتجه إلى تعرف أحوال البلاد العربية ، واتجه إلى نجد التي كان قد أتى من طريقها جيش أبي سفيان الذي فاز بقتلى الحرث ، ولم يظفر بمقاتل ، فكان مخربا لا محاربا ، ثم فر هاربا .